صديق الحسيني القنوجي البخاري

67

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة براءة هي مائة وثلاثون آية ، وقيل مائة وسبع وعشرون آية ، ولها أسماء منها سورة التوبة لأن فيها ذكر التوبة على المؤمنين ، وعن حذيفة إنكم تسمونها سورة التوبة وهي سورة العذاب اه وتسمى الفاضحة لأنه ما زال ينزل فيها « ومنهم ومنهم » حتى كادت أن لا تدع أحدا ، وتسمى البحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين وتسمى المبعثرة والبعثرة البحث ، وتسمى أيضا بأسماء أخر كالمقشقشة لأنها تقشقش من النفاق أي تبرىء منه ، والمخزية لكونها أخزت المنافقين والمثيرة لأنها تثير أسرارهم ، والحافرة لكونها تحفر عنها ، والمنكلة لما فيها من التنكيل لهم والمدمدمة لأنها تدمدم عليهم أي تهلكهم ، قال الخفاجي : وأسماؤها كلها بصيغة الفاعل إلا البحوث بفتح الباء فإنه صيغة مبالغة بمعنى اسم الفاعل اه . قلت : وإلا البراءة والتوبة وسورة العذاب ، وهي مدنية ، قال القرطبي : باتفاق وعن ابن عباس قال : نزلت بعد فتح مكة ، وعنه قال نزلت بالمدينة ، وعن ابن الزبير وقتادة نحوه ، وعن البراءة قال : آخر سورة نزلت تامة براءة ، رواه البخاري . وقد اختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أولها على أقوال منها ما روي عن المبرد وغيره أنه كان من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قوم عهد فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة ، فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والمشركين بعث بها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب فقرأها عليهم ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادة العرب في نقض العهد من ترك التسمية . وعن علي قال : البسملة أمان ، وبراءة نزلت بالسيف ، أشار إلى وجه ترك كتابة البسملة في هذه السورة والتلفظ بها دون غيرها ، قال الخفاجي : وللسلف فيه أقوال ثلاثة أصحها هذا اه . قلت : وروي نحوه عن سفيان بن عيينة ، وروي عن مالك بن أنس وابن عجلان وابن جبير أنها كانت تعدل سورة البقرة أو قريبا منها وإنه لما سقط أولها سقطت البسملة . ومن جملة الأقوال في سقوطها أنهم لما كتبوا المصحف في خلافة عثمان